محمد بن جرير الطبري
281
تاريخ الطبري
ابن الخليل على بغل بإكاف بلا وطاء ويطرح في الشمس إذا نزل ويطعم في كل يوم رغيفا واحدا وأخذ عجيف بن عنبسة فيمن أخذ من القواد فدفع من سائر القواد إلى إيتاخ ودفع ابن الخليل إلى أشناس فكان عجيف وأصحابه يحملون في الطريق على بغال بأكف بلا وطاء وأخذ الشاه بن سهل وهو الرأس ابن الرأس من أهل قرية من خراسان يقال لها سجستان فدعا به المعتصم والعباس بين يديه فقال له يا ابن الزانية أحسنت إليك فلم تشكر فقال له الشاه بن سهل ابن الزانية هذا الذي بين يديك يعنى العباس لو تركني هذا كنت أنت الساعة لا تقدر أن تقعد في هذا المجلس وتقول لي يا ابن الفاعلة فأمر به المعتصم فضربت عنقه وهو أول من قتل من القواد ومعه صحبه ودفع عجيف إلى ايتاخ فعلق عليه حديدا كثيرا وحمله على بغل في محمل بلا وطاء وأما العباس فكان في يدي الأفشين فلما نزل المعتصم منبج وكان العباس جائعا سأل الطعام فقدم إليه طعام كثير فأكل فلما طلب الماء منع وأدرج في مسح فمات بمنبج وصلى عليه بعض اخوته وأما عمرو الفرغاني فإنه لما نزل المعتصم بنصيبين في بستان دعا صاحب البستان فقال له احفر بئرا في موضع أومأ إليه بقدر قامة فبدأ صاحب البستان فحفرها ثم دعا بعمرو والمعتصم جالس في البستان قد شرب أقداحا من نبيذ فلم يكلمه المعتصم ولم يتكلم عمرو حتى مثل بين يديه فقال جردوه فجرد وضرب بالسياط ضربه الأتراك والبئر تحفر حتى إذا فرغ من حفرها قال صاحب البستان قد حفرتها فأمر المعتصم عند ذلك فضرب وجه عمرو وجسده بالخشب فلم يزل يضرب حتى سقط ثم قال جروه إلى البئر فاطرحوه فيها فلم يتكلم عمرو ولم ينطق يومه ذلك حتى مات فطرح في البئر وطمت عليه وأما عجيف بن عنبسة فلما صار بباعيناثا فوق بلد قليلا مات في المحمل فطرح عند صاحب المسلحة وأمر أن يدفن فيها فجاء به إلى جانب حائط خرب فطرحه عليه فقبر هناك وذكر عن علي بن حسن الريدانى أنه قال كان عجيف في يد محمد بن إبراهيم ابن مصعب فسأله المعتصم عنه فقال له يا محمد لم يمت عجيف قال يا سيدي اليوم يموت ثم أتى محمد مضربه فقال لعجيف يا أبا صالح أي شئ تشتهى قال أسفيد باج وحلوى